logo-black

تعرف على عبد الرحمن الشرقاوي

شخصية معرض الكتاب 2018

انطلقت اليوم فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 49. حيث وقع إختيار اللجنة العليا على أن يكون الكاتب والأديب الكبيرة "عبد الرحمن الشرقاوي" شخصية المعرض، ودولة "الجزائر هي ضيف الشرف أيضاً لهذا العام.

ولد "عبد الرحمن الشرقاوي" يوم 10 نوفمبر 1920 بقرية الدلاتون محافظة المنوفية، تلقى تعليمه في الكُتاب حيث حفظ أجزاءً من القرآن الكريم على يد شيخ القرية،  ثم التحق فيما بعد بالمدارس الحكومية، حتى تخرج من كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول عام 1943.  

كانت للبيئة التي نشأ بها "الشرقاوي" أثراً بالغاً في توجهه وحبه للأدب لاحقاً. فكان دائم الإطلاع على الكتب التي يجلبها أخوته معهم عند عودتهم من القاهرة بعد إنتهاء الفصل الدراسي، فكانت هي النافذة الأولى التي عرف من خلالها أسماءً لأدباء هذا العصر مثل "طه حسين والعقاد وأحمد شوقي والمنفلوطي ومحمد حسين هيكل"، وفي المرحلة الثانوية كان قارئاً منتظماً لـ "حديث الأربعاء" وهي أشهر كتابات عميد الأدب العربي "طه حسين" والتي كانت تنشرها جريدة السياسة من كل أسبوع. أثَّر ذلك على رغبته في الإلتحاق بكلية الآداب ولكن توجهات والده وعائلته جعلته يلتحق بكلية الحقوق ولكن علاقته لم تنقطع بالأدب وكان يحضر محاضرات الدكتور طه حسين الأسبوعية.

عمل بالمحاماة بعد تخرجه فترة من الزمن، ولكنه قرر تركها ليعمل بالصحافة فعمل في مجلة الطليعة ثم إنتقل بعدها إلى مجلة الفجر. عمل أيضاً في صحف "الشعب والجمهورية" وشغل منصب رئيس مجلس إدارة مجلة "روز اليوسف" حيث كان سبباً في إرتفاع مبيعاتها إلى ما يزيد عن مائة ألف نسخة حتى عزله السادات عام 1977 وانتقل بعدها للعمل في جريدة الأهرام.

تأثُّر "الشرقاوي" بالحياة الريفية واحتكاكه بحياة الفلاح وتمرده على الأوضاع الإجتماعية والسياسية كان دافعاً وراء كتابته للعديد من الأعمال الأدبية مثل رواية "الأرض"، وهي إحدى الملحمات الخالدة التي قام بكتابتها وتعد من أشهرهم، وتحولت لاحقاً إلى فيلم سينمائي من إخراج "يوسف شاهين" عام 1970 وتم تصنيفه في المركز الثاني ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. أيضاً رواية "الشوارع الخلفية" التي صورت لنا الواقع الإجتماعي المصري بعد ثورة 1919 وتحديداً في أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات من القرن الماضي، وتحولت أيضاً إلى عمل سينمائي من إخراج "كمال عطية" عام 1974 ومسلسل تليفزيوني تم تقديمه في رمضان 2011.  

قدم "الشرقاوي" أعمالاً مسرحية خالدة من أشهرها ثنائية "الحسين ثائراً، والحسين شهيداً"، و"الفتى مهران"، ومسرحية "مأساة جميلة" عن المناضلة الجزائرية جميلة بو حريد، وفي الكتابات الدينية قدم لنا "محمد رسول الحرية"، و"علي إمام المتقين"، و"الفاروق عمر"، وشارك في كتابة سيناريو فيلم "الرسالة" مع توفيق الحكيم وعبد الحميد جودة السحار.

عاش "عبد الرحمن الشرقاوي" حياة مليئة بالعطاء والإبداع الأدبي حتى وافته المنية في عام 1987 ليعود مرة أخرى بعد ثلاثون عاماً على رحيله متصدراً المشهد الثقافي.