logo-black

عن رواية فردقان لـ يوسف زيدان

 

انتهى الدكتور يوسف زيدان من كتابة أحدث أعماله الروائية والتي تحمل عنوان "فردقان"، حيث من المتوقع أن يتم إصدارها قريبًا خلال شهر أكتوبر الجاري وحصريًا على تطبيق اقرألي ككتاب مسموع أولًا قبل نشر الرواية ورقيًا. وتعد تلك الخطوة هي الأولى من نوعها في سوق النشر بمصر والعالم العربي. وتقدم "اقرألي" رواية "فردقان" بأسلوب مختلف تمامًا من خلال الإستعانة بمجموعة من المذيعين المحترفين بأداء درامي، وبإستخدام تكنلوجيا المؤثرات الصوتية. الأمر الذي يعطي النص المكتوب حالةً من الحياة والحيوية والمتعة التي تضع المستمع داخل أجواء الرواية.

شاهد برومو رواية "فردقان" للدكتور يوسف زيدان

 

 

تُعد الرواية محاولة لإعادة بناء حياة العالم والفيلسوف "ابن سينا". وتتطرق أحداثها إلى الفترة التي أمضاها مُعتقلًا داخل أسوار قلعة "فردقان" بإيران، وكيف أثرت تلك الفترة على حياته وإنعكست على شخصيته، وأفكاره، وكتاباته بشكل عام. وتقترب أيضًا بأسلوب أدبي من تفاصيل الحياة التي عاشها "ابن سينا" والتي اتسمت بالإضطرابات السياسية والصراعات الدامية على السلطة بين الحكام المسلمين. وتأتي رواية "فردقان" في 7 فصول ( المزدوج، شيخُ الرُّستاق، رَوَان، مَاهْيَار، مَاهْتَاب، سُندس، حيُّ بن يَقْظَان).

 

تبدأ أجواء الرواية بمشهد يصف الأجواء التي سبقت استقبال ابن سينا بمحبسه بالقلعة، حيث أضفى زيدان جوًا من السوداوية في إفتتاحية الفصل الأول "بمللٍ، مالت شمسُ النهار الشتوي القصير، متباطئةً، إلى محطِّ مغيبها اليومي.."، ثم تظهر أول الشخصيات وهو آمر القلعة المزدوج الذي يترقب وصول السجين المهم واصفًا إياه بأنه شخصٌ جليل القدر ومشهورُ كحكيم بارع. ينتقل المشهد لاحقًا إلى برج القلعة حين صاح الحراس معلنين وصول عسكر همذان وبصحبتهم السجين، ويصف زيدان هيئة ابن سينا "جاء راكبًا بغلةً هرمةً، تنوء بحمله هو والمخلاة التي خلفه.. جاء مفكوك العمامة، مكشوفَ الرأس، كسيرَ النفس، كسيفَ النظرات، خجلًا من هيئته، ومن السلسلة الصدئة المقيدة لقدميه وكفيه." ثم تتوالى بعد ذلك أحداث رواية استطاع من خلالها يوسف زيدان أن يمزج بين الخيال الأدبي والسرد التاريخي.

 

من هو ابن سينا:

 

بورتريه - ابن سينا

 

يعتبر "ابن سينا" من العلماء الموسوعيين ولقب بالشيخ الرئيس كنوع من أنواع التشريف لإنجازاته العلمية. ومن ألقابه أيضًا "أرسطو العرب، والمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي، وأمير الأطباء." قال عنه الطبيب والمؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب "لقد تُرجمت كتب ابن سينا إلى مختلف لغات الدنيا، وبقيت حوالي ستة قرون تعتبر أصول ومباني الطب، كما أن مدارس الطب، وخصوصًا دار الفنون في فرنسا وإيطاليا كانت تقتصر على تدريس كتبه". هو أول من كتب عن الطب في العالم، وكان يتبع في ذلك نهج وأسلوب أبقراط وجالينوس. ويعد كتابه "القانون في الطب" هو المرجعية الأساسية لدراسة الطب بجامعات أوروبا إلى القرن السابع عشر. وهو من أشهر الكتب التي تستند إليها كتب الطب الحديثة.

 

كتاب القانون في الطب

عاش ابن سينا فترة طفولته بين الكتب وحفظ القرآن وكثيرًا من الأدب وهو في سن العاشرة. ثم درس الفقه، واللغة، والفلسفة، والمنطق، والحساب، وعلم الكلام، والطب قبل أن يُكمل الثامنة عشر عامًا. ذاع صيته صغيرًا حتى تمت دعوته لمعالجة الأمير نوح بن منصور الساماني فقربه إليه وسمح له بالإطلاع على ما يريد من دار الكتب والتي كانت تضم في ذلك الوقت أهم ما كتب في العلوم والأدب والطب.

 

له إسهامات عديدة في علم النفس وله قصة مشهورة في ذلك. حيث قام ابن سينا بعلاج شاب كان قد أصابه الجنون فتوهم أنه بقرة، وأخذ يطالب الناس بذبحه. وعندما لم يجد من يذبحه، امتنع عن الطعام والشراب. فأرسل إليه ابن سينا قائلًا "افرح الآن، فالجزار سوف يأتي قريبًا ليذبحك، لكنه إن وجدك هزيلًا لا يطعم لحمك أحدًا فلن يرضى بذبحك، فكل وأشرب كثيرًا، حتى تسمن وتمتلئ باللحم، كي يرضى الجزار بذبحك." وبالفعل فرح الشاب بالرسالة وأخذ يصيح في الناس "أطعموني، اسقوني، افرحوا معي، الجزار سيذبحني وستأكلون من لحمي أطباقًا شهية من اليخنى." وبعد مرور شهر دخل عليه ابن سينا ومازال يتوهم أنه بقرة فقال له أنه لايزال هزيلًا ولا يصلح للذبح الآن. وتركه شهرًا آخرًا حتى سمن الشاب واسترد عافيته وصحته، وزال عنه وهم أنه بقرة، وصار يخجل من عندما يقول له الناس "ألا تريد الذبح الآن؟"

 

اعتقل ابن سينا بقلعة "فردقان" لمدة 4 أشهر على اثر خلاف سياسي بينه وبين أمير همذان "سماء الدولة" كتب خلالها ثلاثة كتب وهم ( الهداية، ورسالة القولنج، ورسالة حي بن يقظان) ويعد الكتاب الأخير عبارة عن حكاية رمزية ألهمت العديد من الكتاب والأدباء لاحقًا منهم الفيلسوف الأندلسي "ابن الطفيل" الذي كتب عن الموضوع نفسه وتمت ترجمتها إلى اللغات اللاتينية والإنجليزية ليقتبس منها الكاتب الإنجليزي رائعته الروائية "روبنسون كروز".

 

عاش ابن سينا حياته كما تمناها قصيرة وعميقة، بدلًا من حياة سطحية فارغة. فكان مولعًا بتحصيل العلم خلال السنوات التي كان يدرس فيها، حتى أنه إذا لم يستطع فهم مسألة ما وشغلت تفكيره طويلًا ونام، كان يحلم بها وبحلها. كان مؤمنًا أيضًا بحياة تسودها قيم العدل، والخير، والنظام، والعقل. ولم يكن شخصًا متشائمًا على الإطلاق ولذلك ترك ابن سينا أثرًا في حياته وبعد مماته إمتد إلى يومنا هذا.  



يمكنك الإستماع إلى أعمال دكتور يوسف زيدان على تطبيقنا:

رواية عزازيل | https://iqraaly.com/books/1018

أهل الحي | https://iqraaly.com/books/1129

اللاهوت العربي وأصول العنف الديني | https://iqraaly.com/books/778

غربة عرب | https://iqraaly.com/books/1173